السيد نعمة الله الجزائري
91
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« وخزّان المطر » الموكلون بتقدير آياته والخازنون لمائه . « وزواجر السّحاب » وهم الملائكة التي تسوق السحاب ، وبه فسر قوله تعالى : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . « والّذي بصوت نصره يسمع زجل الرّعود » يجوز أن يكون هذا عين سابقه ، وتعدد الزواجر بتعدد السحب ، ويجوز أن يكون أخص منه ، وحاصل المعنى أن بسبب زجره يسمع صوت الرعد مع أن الصوت إنما هو له لا للرعود ، وروى الصدوق عن أبي بصير ، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرعد أي شيء يقول ؟ قال إنه بمنزلة الرجل يكون في الإبل يزجرها فيقول هاى هاى كهيئة ذاك ، وقال عليه السّلام الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور فينبغي لمن سمع صوت الرعد أن يقول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، وبعض المفسرين على أن ذلك الصوت هو صوت اصطكاك أجرام السحاب خوفا من ذلك الملك الزاجر ، وقد عرفت الصواب من أنه صوت ذلك الملك لزجرها ، وإن كان الوهم يتبادر من هذه العبارة إلى بعض أقوال المفسرين . « وإذا سبحت به حفيفة الرّياح التمعت صواعق البروق » بتخفيف سبحت ، وحفيفة بحاء مهملة وفائين ، مأخوذ من السباحة في الماء وهو الجري فيه ، والحفيفة السحابة ذات الصوت ، من الحف وهو الركض والصوت ، وحاصله وصف ذلك الملك بأنه كلما جرت بسبب زجره السحاب ذوو الأصوات ظهرت صواعق من البروق ، وفي س تشديد سبحت وخفيفة بخاء معجمة وفاء وقاف ، من التسبيح والخفقان وهو الاضطراب والتصويت ، وظاهره أن تلك السحب تسبح اللّه تعالى عند زجر الملك لها خوفا من جبروته الذي منه انقياد تلك الأجرام العظيمة السحابية لذلك الملك الصغير ، وإضافة الصواعق إلى البروق من باب إضافة المسبب إلى السبب ، لما روي من أن البرق هو سوط ذلك الملك والصاعقة نار تتكون بسبب ذلك الضرب ، وقيل من باب إضافة الموصوف إلى الصفة أو بالعكس ، وقيل هي مثلها في لجين الماء ، وهي جسم كثيف إذا وقع على الأرض شقها ، ولا يسكن إلا إذا وصل إلى الماء ، ومن خواصه أنه إذا نزل على ذهب أو فضة في معدن أذابه ، وإذا جعل ذلك